تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
18
محاضرات في أصول الفقه
2 - إن الكلام النفسي عبارة عن المعنى القائم بالنفس ، ويبرزه في الخارج بالألفاظ والعبارات بشتى ألوانها وأشكالها ، ولا يختلف ذلك المعنى باختلافها ، كما لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . 3 - إنهم عبروا عن ذلك المعنى تارة بالطلب ، وأخرى بالأمر ، وثالثة بالخبر ، ورابعة بصيغة الخبر . 4 - إن هذا المعنى غير العلم ، إذ قد يخبر الإنسان عما لا يعلمه ، أو يعلم خلافه . وغير الإرادة ، إذ قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده فإن مقصوده الامتحان والاختبار والإتيان بالمأمور به في الخارج . ولنأخذ بالنقد على هذه الخطوط جميعا : أما الأول : فسنبينه بشكل واضح في وقت قريب إن شاء الله تعالى : أن كلامه منحصر بالكلام اللفظي ، وأن القرآن المنزل على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو كلامه تعالى بتمام سوره وآياته وكلماته ، لا أنه حاك عن كلامه ، لوضوح أن ما يحكي القرآن عنه ليس من سنخ الكلام كما سيأتي بيانه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن السبب الذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسي هو تخيل أن التكلم من صفاته الذاتية ، ولكن هذا الخيال خاطئ جدا ، وذلك لما سيجئ ( 1 ) - إن شاء الله تعالى - بصورة واضحة : أن التكلم ليس من الصفات الذاتية ، بل هو من الصفات الفعلية . وأما الثاني : فيتوقف نقده على تحقيق حال الجمل الخبرية والإنشائية . أما الأولى : فقد حققنا في بحث الإنشاء والإخبار : أن الجمل الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية والإخبار عن الثبوت ، أو النفي في الواقع . هذا بناء على نظريتنا ( 2 ) . وأما بناء على نظرية المشهور فلأنها موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع ، أو نفيها عنه . ومن الطبيعي أن مدلولها على ضوء كلتا النظريتين ليس من
--> ( 1 ) سيأتي في ص 23 - 24 فلاحظ . ( 2 ) تقدم في ج 1 ص 96 فراجع .